ابن الجوزي
91
كتاب ذم الهوى
الخرائطي ، قال : حدثنا أبو حفص النسائي ، قال : حدثني أحمد بن أبي الحواري ، قال : قال سلم الخواص : تركتموه ، وأقبل بعضكم على بعض ! . لو أقبلتم عليه لرأيتم العجائب ! . وبه قال : حدثنا الخرائطي ، قال : حدثنا ابن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، عن حكيم بن جعفر ، قال : قال ضيغم لكلاب : إنّ حبّه تعالى شغل قلوب محبّيه عن التلذّذ بمحبة غيره ، فليس لهم في الدنيا مع حبه لذة تداني محبّته ، ولا يأملون في الآخرة من كرامة الثواب أكبر عندهم من النظر إلى وجه محبوبهم . قال : فسقط كلاب مغشيا عليه ! . أخبرنا أحمد بن أحمد المتوكلي ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنبأنا عبد الرحمن بن محمد النيسابوري ، قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن بهلول ، قال : حدثنا أحمد بن عليّ بن أبي خميرة ، قال : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : حرام على قلب أن يشتمّ رائحة اليقين وفيه سكون إلى غير اللّه . وحرام على قلب أن يدخله النور وفيه شيء مما يكره اللّه عز وجل . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الصّوري ، قال : سمعت الحسن بن أحمد ، قال : قال لي أبو بكر الهلالي - وأشار إلى شجرة في منزله - فقال : هذه الشجرة ما نظرت إليها فرجع طرفي إليّ إلا بعقوبة أو توبيخ في سري ، يقال لي : تكون بين أيدينا وتنظر إلى سوانا ! . قرأت على أبي القاسم الحريري ، عن أبي طالب العشاري ، قال : حدثنا مبادر بن عبيد اللّه الصوفي ، قال : سمعت أبا الأزهر عبد الواحد بن محمد الفارسي ، قال : لقيت إبراهيم الجبلي بمكة بعد رجوعه إلى وطنه وتزوّجه بابنة عمه ، وكان قد قطع البادية حافيا ، فحدثني أنه لما رجع إلى بلده وتزوج شغف بابنة عمه شغفا شديدا ، حتى ما كان يفارقها لحظة . قال : فتفكرت ليلة في كثرة ميلي إليها وشغفي بها . فقلت : ما يحسن بي أن أرد القيامة وفي قلبي هذه ! .